الشيخ محمد تقي الآملي
124
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وخبر الزهري عن زين العابدين عليه السّلام : وصوم الاعتكاف واجب . والمروي في العيون عن الرضا عليه السلام قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : لا اعتكاف الا بالصوم . ومثله خبر أبي داود وخبر محمد بن مسلم وخبر عبيد بن زرارة المروي كلها في الكافي عن الصادق عليه السلام وغير ذلك من الاخبار ، فلا يصح وقوعه من المسافر فيما لا يجوز له الصوم فيه ، خلافا للمحكي عن الصدوق والشيخ والحلي فذهبوا إلى استحبابه في السفر ، واستدلوا له بأنه عبادة لا يشترط فيها الحضر ، وحيث انه مشروط بالصوم فإطلاق دليل مشروعيته وعدم تقييدها بالحضر يثبت جواز صومه في السفر ، ولا يخفى ما فيه فإنه يمكن ان يقال بالعكس من ذلك وهو ان اعتبار الصوم في الاعتكاف وإطلاق عدم صحته في السفر سواء كان في حال الاعتكاف أو غيره يثبت عدم جواز الاعتكاف في السفر ، مع أن التعارض بين إطلاق ما يدل على جواز الاعتكاف في السفر ، وإطلاق ما يدل على عدم جواز الصوم فيه بالعموم من وجه المقتضى لسقوطهما معا في مورد التعارض ، فلا وجه لترجيح إطلاق ما يدل على جواز الاعتكاف في السفر على إطلاق ما يدل على عدم جواز الصوم فيه ، ونتيجة سقوطهما هو انتفاء ما يدل على مشروعية الاعتكاف في السفر . وبالجملة فلا ينبغي التأمل في عدم صحته من المسافر الذي لا يصح منه الصوم ، بخلاف ما يصح منه في السفر كالمنذور سفرا أو سفرا وحضرا ، وكالثلاثة بدل الهدى ، والثمانية عشر بدل البدنة ، والثلاثة التي للحاجة في المدينة وكالصوم المندوب عند من يجوزه في السفر . وكذا لا يصح من الحائض والنفساء لعدم صحة الصوم منهما وإن لم يصح منهما أيضا لحرمة اللبث في المسجد عليهما . وكذا لا يصح في زمان لا يصح فيه الصوم كالعيدين ، فلا يصح الشروع فيه من يوم الفطر أو الأضحى بل لو دخل فيه قبل العيد بيومين لم يصح وإن كان غافلا حين الدخول لبطلان صوم يوم الثالث وحرمته عليه وعدم جواز الفصل بين الأيام الثلاثة بترك اليوم الثالث والإتيان به في اليوم الرابع لاعتبار التوالي في أيامه بالإجماع .